الشيخ محمد الصادقي
207
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والجواب : أن الدنيا دار عمل ككل ويجزى فيها أحيانا ، والآخرة دار جزاء ككل ، ومصائب الدنيا قد تمحو من سيئات أو تحذّر أصحابها من عقوبات « أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا » ( 3 : 165 ) أو أنها إصابة استئصال لسيئات موبقات لا تحمل حيث لا تحملها الحياة الجماهيرية : « فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » ( 16 : 34 ) « فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ » ( 39 : 51 ) . ذلك ولكن اللّه ليس ليصيب الذين كسبوا السيئات بكل ما كسبوا ، فقد « يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » هنا حتى يستوفيها في الأخرى ، أم « يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ » إذا اجتنبوا كبائر ما ينهون عنه : « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ( 4 : 31 ) ثم الإصابة ببعض ما كسبوا إنذار عليهم كيلا يتورطوا . وترى هؤلاء المسيؤون تصيبهم بعض ما كسبوا فما بال المعصومين يصابون بما لم يكسبوا ، وما بال غيرهم من الصالحين يصابون فيما تصاب جماهير بينهم عصاة ، أو من يصابون في سبيل للّه جرحا أو قتلا أو تشريدا أم ماذا ؟ . الجواب : أن « كم » في « ما أَصابَكُمْ » وفي « فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » قد تعني الجمع وجاه الجمع ، في فتنة ومصيبة « لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » ( 8 : 25 ) فبما كسبت أيدي الظالمين هم يصابون مع غير الظالمين ، أولاء لهم رحمة وهؤلاء عليهم نقمة ، فقد أصابتكم مصيبة بما كسبت أيديكم فليست إذا داهية ومصيبة من اللّه دون رامية ، فالظالمون يرمون وهم يصابون مع غير الظالمين ، ف « كم » في الرامية أخص من « كم » في المصابين ، ثم الذين يصابون في سبيل اللّه ليس اللّه ليجرحهم أو